بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» فرصة ب20 جنيها فقط
الخميس سبتمبر 22, 2011 6:44 am من طرف remas2010

» Patients Using Oregon Death With Dignity Act Want To Die At Home, Remain Independent & Control Future Pain
الأربعاء أغسطس 03, 2011 6:29 am من طرف زائر

» pure fish oil
الأربعاء أغسطس 03, 2011 6:21 am من طرف زائر

» fish oil products
الإثنين أغسطس 01, 2011 1:28 pm من طرف زائر

» on line free casino
الإثنين أغسطس 01, 2011 10:48 am من طرف زائر

» Purchase cheapest TRAMADOL in KY
الإثنين أغسطس 01, 2011 10:40 am من طرف زائر

» гинекологический осмотр порно
الأحد يوليو 31, 2011 9:51 am من طرف زائر

» Продвижение неизбежно
الخميس يوليو 28, 2011 12:27 pm من طرف زائر

» cheap generic cialis canada
الأربعاء يوليو 27, 2011 4:59 pm من طرف زائر

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab

رحلة إلى أعماق الكون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رحلة إلى أعماق الكون

مُساهمة  chairman في الأحد نوفمبر 23, 2008 1:27 am


هل فكرت يوما في الكون الذي نشكّل جزءا بسيطا منه ؟
هذه الرحلة ليست قصة خيال علمي ، بل جزء من قصة بحث الإنسان بخصوص موقعه في هذا الكون .


مدخل :

إذا نظرت إلى السماء في ليلة مظلمة ، فبإمكانك أن ترى آلاف النجوم والأجرام السماوية ، بعض هذه الأجرام كبير جدا إلى حد لا تتصوره ، وبعضها الآخر بعيد بمقدار مئات أو ألوف السنين الضوئية .
وإذا حاولت النظر في ليلة صيفية لا غيوم فيها ، فسترى ما يشبه الخيط الأبيض الممتد من الجنوب إلى الشمال ، أو من الغرب إلى الشرق ، خيط أبيض أشبه بسحابة رفيعة . هو بكل بساطة مركز المجرة التي نعيش فيها ، أو ما يسميه الفلكيون بـ نهر المجرة .




صورة تقريبة للسحابة البيضاء التي تمثل نهر المجرة


قد يبدو الأمر غير مثير للاهتمام بالنسبة لنا ، سكان الكرة الأرضية ، الذين نظن أننا مركز الكون .

لكن ، لو أمعنا النظر قليلا وحاولنا فهم موقعنا على نحو دقيق لاكتشفنا حقائق مذهلة ، فالكون متسع إلى حد لا يمكن تخيله .
يستخدم علماء الفلك وحدة " السنة الضوئية " لقياس المسافات بين الأجرام والسدم والمجرات في هذا الكون ، والسنة الضوئية تساوي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة ، فإذا علمنا أن سرعة الضوء تساوي 300000 كلم في الثانية ، فإن ذلك يعني أن السنة الضوئية تساوي 9461 مليار كلم . فهل لك أن تتخيل هذا الرقم ؟

إن ذلك يعني أن القمر على سبيل المثال ، يبعد عن كرتنا الأرضية بمقدار 1,3 ثانية ضوئية ، أن الشمس تبعد عنا 8 دقائق ضوئية ، فالضوء الذي يصدر عن الشمس يستغرق حوالي ثمان دقائق ليصل إلينا ونراه .

يقول الفلكي الأمريكي كارل ساغان في كتابه " الكون " إذا كنت تسير على شاطئ بحر ، وملأت يديك بحفنة من رمال البحر ، فسيكون عدد حبات الرمل التي بين يديك حوالي عشرة آلاف حبة .
ثم يواصل ساغان قائلا : إن عدد النجوم في هذا الكون ، يفوق عدد حبات الرمل في كل شواطيء الكرة الأرضية مجتمعة .

إن هذه الحقائق تبدو مثيرة ، لكن .. لو نظرت إلى السماء في يوم صاف ومن مكان مظلم ، جهة الكوكبة المعروفة بـ " الأندروميدا" أو " المرأة المسلسلة" كما سماها العرب ، فقد ترى لطخة سحابية صغيرة ، بالكاد تبدو واضحة ، هذه اللطخة هي أبعد ما يمكن أن تراه العين المجردة في الكون ، وهذه اللطخة ليست إلا مجرة الأندروميدا ، أقرب المجرات إلى مجرتنا " درب التبانة " وهي تبعد عنا فقط مليوني سنة ضوئية !! .
كان أول من رأى مجرة الأندروميدا هو الفلكي العربي "عبد الرحمن الصوفي" ( 376-291هـ/986-903م ). ولم يكن يدري أنها مجرة في ذلك الوقت ، فالعلم لم يكن مثلما هو الآن !.





صورة لمجرة " الأندروميدا" أقرب المجرات إلينا ، تبعد 2،2 مليون سنة ضوئية ، ويتوقع العلماء أن تصطدم هذه المجرة بمجرتنا بعد 3 مليارات سنة


إن استطاع شخص ما أن يرى مجرة " الأندروميدا" ، فذلك يعني أنه ينظر إلى الماضي السحيق ، إنه ينظر إلى الوراء بمليوني سنة كاملة !! أي أنه يرى مجرة " الأندروميدا" بالشكل الذي كانت عليه قبل مليوني سنة ، فالضوء الذي ينطلق من هذه المجرة ، يستغرق مليوني سنة حتى نراه .

إن كنتم تظنون أن هذا الرقم الخيالي كبير بالنسبة لحجم الكون فأنتم مخطئون ، فمجرة" الأندروميدا" أقرب المجرات إلينا ، و"الكوارزات" على سبيل المثال تبعد مليارات السنين الضوئية ، والكون يحتوي ما لا يقل عن مئة مليار مجرة ، وعدد النجوم في هذه المجرات يتفاوت فبعض المجرات يحتوي مئات الملايين من النجوم ، وبعضها الأخر يحتوي مليارات أو مئات المليارات من النجوم . وهذه النجوم بعضها بحجم الشمس ، وبعضها أصغر ، وبعضها يفوق حجم الشمس بملايين المرات !!


في مجرتنا درب التبانة مئة مليار نجم أو أكثر ، وإذا نظرأحدكم في أيام الصيف جهة الجنوب ، فإنه سيرى مجموعة من النجوم متشكلة على شكل " عقرب " فيها نجم أحمر عملاق سمته العرب "قلب العقرب" هذا النجم يفوق حجم الشمس بملايين المرات ، وهو أكبر نجم يمكن رؤيته بالعين المجردة .





الصورة توضح مقارنة لمجموعة من النجوم قياسا إلى حجم الشمس ، حيث لا تكاد تظهر الشمس إلا كنقطة صغيرة غير واضحة بالنسبة لهذه النجوم العملاقة ، وأكبرها هو قلب العقرب "Antares"


"درب التبانة" هو الاسم الذي أطلقه العرب على مجرتنا ، وسبب التسمية أننا لو نظرنا في أيام الصيف إلى السماء ، لرأينا خيطا أبيض أشبه بالغيوم الخافتة يمتد في صفحة السماء ، هذا الشيء هو مجموعة هائلة من الغيوم الخافتة ، التي تشكل مركز المجرة كما أشرت سابقا ، وقد سمته العرب درب التبانة لأنه يشبه بقايا التبن الذي يتساقط على الأرض حينما ينقله الفلاحون من بيادرهم ، بينما سماه الأوروبيون "درب اللبانة" أو "ميلكي واي" بمعنى طريق الحليب ، لأنهم رأوا أنه يشبه بقايا الحليب التي تتساقط على الأرض حينما يقومون بنقله ، وقد كان البعض يعتقدون أن هذا الطريق الأبيض في السماء هو مكان تجمع الأرواح التي تغادر الجسد بعد الموت .

chairman

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 19/11/2008
العمر : 33

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة إلى أعماق الكون

مُساهمة  chairman في الأحد نوفمبر 23, 2008 1:29 am

والحديث عن الانفجار العظيم أمر لا يتنافى مع "مبدأ الخلق" كما يتوهم البعض .
فأنا وأنت مخلوقان ، خلقنا الله سبحانه وتعالى ، لكنه لم يخلقنا بدون وسيلة ، بل هيأ لذلك وسيلة خاصة هي التزاوج ، ومن ثم حملت بنا أمهاتنا تسعة شهور كاملة قبل أن تلدنا ، الحال كذلك مع الكون ، هيأ الله للكون أسبابا خاصة أدت إلى خلقه ، فإذا كنا الآن نستطيع أن نعرف كيف تتزاوج الكائنات وكيف تلد ، فإن لغز ولادة الكون لا زال غامضا ، ولكن أكثر العلماء يؤيدون نظرية "الانفجار العظيم"
كان الانفجاز العظيم قبل 15- 20 مليار سنة ، لا زال الرقم غامضا وغير معروف على وجه الدقة ، وإن كان البعض يحدده على أنه 13،7 مليار سنة على وجه الدقة .

كانت المادة والطاقة مركزة بكثافة عالية فيما يمكن تسميته مجازيا "بالبيضة الكونية" أو الحالة البدائية .

ولا يعني هذا أن المادة والطاقة كانت قد ضغطت في مكان ما من الكون ، بل إن الكون كله كان هو هذه الكتلة التي تشغل حيّزا ضيقا جدا ، فلم يكن هناك متسع مكاني لوقوع الأحداث ، وفجأة حصل أمر ما أدى إلى انفجارها .

هذه النظرية اكتشفها العالمين الفلكيين "إدوين هابل" و"ميلتون هوماسون" ، عبر ما يعرف بتأثير دوبلر .

القاعدة تقول ببساطة : إن تردد الأمواج الضوئية ينخفض وبالتالي يميل نحو اللون الأحمر كلما ابتعد مصدر الضوء عنا ، بينما يرتفع تردد هذه الأمواج ويميل نحو اللون الأزرق إن كان مصدر الضوء يقترب منا .

"الانزياح نحو اللون الأحمر يعني أن الشيء يبتعد ، والانزياح نحو اللون الأزرق يعني أن الشيء يقترب"

الأمر مرتبط هنا بالسرعة التي تبتعد فيها الأشياء المضيئة عنا ، سرعة الضوء ثابتة ، لكن سرعة الشيء المضيء متغيرة . وإذا كان الأمر مرتبطا بأجرام تسير بسرعة مذهلة فإن التغير يكون مدهشا .

في أثناء رصدهما ومراقبتهما لأطياف المجرات البعيدة ملايين السنين الضوئية ، لاحظ هابل وهامسون أن الضوء الصادر عن هذه المجرات يتغير نحو اللون الأحمر باستمرار .

كان هذا يعني شيئا واحدا ، هو أن هذه المجرات تبتعد عنا !! فلو كانت ثابتة لما حصل أي تغير في أطياف الضوء ، لو كانت تقترب منا لكان انزياح الطيف فيها نحو اللون الأزرق .

ولكن ، لماذا تبتعد عنا المجرات ؟ الأمر غريب ، بدا وكأن مجرتنا قد اقترفت ذنبا جعل بقية المجرات في الكون تخاصمها ، وتبتعد عنها .

كان التفسير الوحيد لذلك أن الكون كله في حالة تمدد ، الكون كله يبتعد عن بعضه بعضا ، وليس عن مجرتنا وحدها !!

تمدد الكون أشبه بعملية نفخ بالون ، فلو رسمت شيئا على بالون ثم نفخته ، للاحظت أن البالون سيتمدد ، وأن أجزاءه ستبتعد عن بعضها ، وأن الصورة التي رسمتها أيضا تتمدد .

لو جعلت من هذا الرسم نقطة مرجعية ، شبيهة بموقعنا في الكون ، ثم نظرت إلى أجزاء البالون من حولها ، لرأيت وكأن الأجزاء الأخرى تبتعد عنها ، ولو رسمت شيئا آخر في موقع مختلف على البالون لرأيت أن بقية الأجزاء تبتعد عنه أيضا .

فالأمر لا يتعلق بجزء واحد من البالون ، بل بكل أجزائه ، وهو تماما ما يحدث في الكون ، الكون كله في حالة تباعد وتوسع مستمر .




تلسكوب الفضاء هابل ، سمي على اسم إدوين هابل ، ووضع في مداره حول الأرض في ربيع عام 1990


إن نظرية الانفجار العظيم أكثر تعقيدا بتفاصيلها مما أكتبه الآن ، فأنا لست عالما فلكيا ، أو فيزيائيا مختصا ، لكنني أظن نفسي قادرا على فهم مبادئها الأساسية ، فالكون يتمدد باستمرار ، ما يعني أن حجمه يتزايد ، وهذا يعني أيضا أنه كان أقل حجما فيما مضى .


لو تصورنا أن أحدا ما قام بتصوير عملية بدء الكون منذ انطلاقها إلى الآن ، ثم أخذنا شريط الفيديو وقمنا بمشاهدته عكسيا ، من الخلف إلى الأمام ، فإننا سنصل إلى نقطة ما كان كل شيء فيها متجمعا فيما يسميه العلماء بالحالة البدائية تلك .


كان الكون بعد لحظة الانفجار ، مليئا بالإشعاع والمادة الأولية المؤلفة بشكل أساسي من الهديروجين والهيليوم الذين تشكلا من كرة النار الأساسية الكثيفة ، ثم ما لبثت أن بدأت تتكون جيوب غازية هائلة الحجم ومستوطنات من أشياء هائلة ومبعثرة على نحو عشوائي تضيء باستمرار ، كان ذلك بعد مليار سنة من الانفجار العظيم ، حيث أصبح توزيع المادة في الكون على شكل كتل غير منتظمة ، فتجمع المادة في كتلة ما كان أكثف من غيرها ، وبالتالي فإنها تكون ذات جاذبية أكبر ، ما يعني أنها قادرة على جذب كميات ضخمة من الغاز القريب والغيوم المتزايدة من الهيدروجين والهيليوم ، وبالتالي تكوين أولى المجرات .

نحن سكان المنظومة الشمسية ، نسكن في مكان صغير جدا ، في زاوية من إحدى هذه المجرات ، مجرتنا "درب التبانة" .





صورة تقريبية توضح مجرة درب التبانة ، وهي مجرة حلزونية ، تقع مجموعتنا الشمسية على أحد أذرع هذه المجرة ، في طرف المجرة تقريبا

chairman

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 19/11/2008
العمر : 33

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة إلى أعماق الكون

مُساهمة  chairman في الأحد نوفمبر 23, 2008 1:33 am

في عام 1054 مـ كان كلّ شيء في السماء طبيعيا ، ولم يكن ثمة ما يؤشر على وجود شيء غريب ، لكن فجأة .. وفي إحدى ليالي ذلك العام شاهد سكان الكرة الأرضية وهجاً قويا في السماء جهة الكوكبة المعروفة بالثور ، وشاهدوا شيئا مضيئا يلمع بشدة ، بالتأكيد لم يكن سكان الكرة الأرضية آنذاك يظنون أن هذا الشئ اللامع قمر صناعي انفجر مثلا ، والسبب واضح .

سجّل الصينيون القدماء هذا الحدث ، وسجله أيضا سكان الكرة الأرضية في مناطق أخرى منهم العرب ، لكن الصينيون اهتموا بهذا الحدث على نحو أكبر من غيرهم .

بعض الناس ربط هذا الحدث الغريب بغضب الله ، وأن في السماء شيئا ينذر بخطر شديد ، ولم يكن يجول في ذهن سكان الأرض أن هذا الحدث الفلكي النادر يبعد عنا 6520 سنة ضوئية !!! أي أنه حدث قبل 6520 سنة من تاريخ رؤيتهم له ، ما يعني أن الانفجار الذي حصل لذلك النجم كان في عام 5466 قبل الميلاد ، لكنه استغرق 6520 سنة حتى وصل إلينا ، وذلك لأننا لا نرى الأشياء إلا بواسطة الضوء ، وضوء الانفجار الذي حصل ظل مسافرا في الفضاء البعيد كل هذه المدة حتى وصل إلينا ، أو إلى أجدادنا على هذه الأرض .

هذا الحدث الفلكي الذي يتكرر بمعدلات قليلة ، بمعدل مرة كل قرن في كل مجرة ، هو ما يعرف بالمستعر الأعظم ، أو "السوبر نوفا" .

والسوبر نوفا هو نجم في نهاية عمره ، فللنجوم حياة تشبه حياة الإنسان من حيث الولادة ، وأطوار الشباب والشيخوخة ومن ثم الموت .




يمثل هذا الرسم الخيالي انفجار نجم . حيث يستنفد النجم كل وقوده، ولذلك يبدأ تشكل الثقب الأسود، لأن الطاقة في هذا النجم لم تعد كافية لبقائه نجما . وهذا ما يسبب انكماشه على نفسه وازدياد جاذبيته واختفائه. طبعا حينما يتشكل الثقب الأسود فلا يمكن رؤيته ، لأنه ببساطة ذو جاذبية كبرى لا يستطيع حتى الضوء الذي تبلغ سرعته 300000 كم في الثانية أن يفلت منها .


وقد ظل المستعر الأعظم الذي ظهر في العام 1054 واضحا حتى في منتصف النهار لمدة 23 يوما متتالية ، وكان بالإمكان قراءة الكتب في الليالي المظلمة على ضوئه الشديد ، وظل يظهر ليلا مدة تزيد عن السنتين ، السوبر نوفا هذا خلّف وراءه سديما مشهورا الآن ، هو سديم السرطان الذي يبدو للناظر إليه من الأرض قرب المجموعة النجمية المسماة " بالثور " .




سديم السرطان ، وفي قلبه بقايا النجم المستعر الأعظم الذي شوهد من الأرض سنة 1054، نجم نيوتروني يدور حول نفسه ثلاثين مرة بالثانية ، وهو مصدر قوي جدا للإشارات الراديوية


فكل شيء في هذا الكون محكوم ببداية ونهاية ، فليس ثمة شيء في الكون إلا وسينتهي ، لكنّ الأعمار تتفاوت ، فبينما يعيش الإنسان سبعين عاما في المعدل ، وتعيش بعض أنواع السلاحف مئات الأعوام ، فإن الأشياء الأخرى في الكون تتفاوت في أعمارها .

صحيح أن النجوم ليست أشياء حية بالمفاهيم البيولوجية ، لكنها على الأقل تولد ، وتمر بمراحل الشباب ، والشيخوخة إلى أن تنتهي . إذن نحن نتحدث فيما يختص بالنجوم عن ولادة مجازية ، وعن أطوار شباب وكهولة وموت مجازي أيضا .

إن الشيء اللافت فيما يختص بالنجوم ، هي أنها تولد في ظروف متشابهة جداً ، غير أن نهاياتها تختلف وتتفاوت جذريا ، فالنهاية المتعلقة بحجم النجم ، هي ما تتحكم بتحوّل هذا النجم إلى قزم أبيض ، أو إلى نجم نيوتروني ، أو إلى ثقب أسود .

كان الأقدمون يجهلون مكونات النجوم وسرّ تألقها الحقيقي ، وقاموا بحصر هذه النجوم في مجموعات خاصة بكل منها ، ومن ثم وضع تصنيف خاص بدرجة لمعان هذه النجوم على النحو الذي تبدو فيه من الأرض .

فحينما ننظر إلى السماء ، نرى أن لمعان النجوم يتفاوت من نجم لآخر ، هذا اللمعان خادع ، فبعض النجوم تبدو لامعة جدا لإنها قريبة منا ، بينما يبدو بعضها الآخر خافتا لأنها بعيدة .

وتصنيف النجوم هذا مكوّن من ست درجات أساسية من 1-6. وكلما قلّت درجة النجم، كلما زادت شدة لمعانه " الظاهري " وكلما زادت درجته قلّ لمعانه ، فمثلا نجم "السماك الرامح" من القدر -0.06 ، بينما نجم " السهى" من القدر 5 ، هذا يعني أن السماك الرامح ألمع كثيرا من السهى .

ونجم السهى موجود في مجموعة الدب الأكبر ، وهي تشكيلة النجوم التي تشبه شكل المغرفة التي تسميها العرب بنات نعش الكبرى ، وقد كان العرب قديما يفحصون قوة نظرهم بوساطة هذا النجم ، فمن كان قادرا على رؤيته فإن بصره سليم .

أما السماك الرامح فهو أكبر من الشمس بمئة مرة ، و أكثر سطوعا منها بمئة وخمس عشرة مرة ، ويبعد عنا 37 سنة ضوئية وهو رابع ألمع نجوم السماء من حيث القدر الظاهري ، وهو فيما يعتقد بعض العلماء ، النجم الوحيد المتجوّل في سماء مجرتنا ، فالسماك الرامح في الأصل كان تابعا لإحدى المجرات القريبة من مجرة درب التبانة التي جذبتها قبل نصف مليون سنة تقريبا ، وربما نتيجة لانفلاته من أسر جاذبية نجم آخر كان بالقرب منه ، دخل السماك الرامح إلى مجرة درب التبانة ، وهو يقترب من الشمس بسرعة 5كم في الثانية .



مقارنة بين الشمس والسماك الرامح وقلب العقرب.
الشمس تبدو قزما أمام السماك الرامح ، لكنهما معا يبدوان قزمين صغيرين أمام العملاق الأحمر "قلب العقرب"


إذا أردنا أن نكون أكثر دقة فإن التصنيف السابق الذي أشرت إليه خاص بكل الأجرام السماوية، إذ يمكن أن نصنف الكواكب والشمس والقمر أيضا تبعا له .

وألمع أجرام السماء بعد الشمس والقمر طبعا ، هو كوكب الزهرة فهو من القدر -4.5 .

أما ألمع نجوم السماء فهو الشعرى اليمانية "سيريوس" وهو يبعد عنا 8.8 سنة ضوئية ، ويبلغ لمعانه الظاهري -1.4 تقريبا ، وهو الذي ورد ذكره في سورة النجم "وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) .



الشعري اليمانية ، ومرافقه الأصغر حجما " الشعري اليمانية ب"

والشعري اليمانية هو نجم ثنائي ، أي أن له نجم مرافق يدور أحدهما حول الآخر ومرافقه هو" الشعري اليمانية ب" ، لكن مرافق الشعري اليمانية هذا أصغر كثيرا من الشعري اليمانية نفسه ، إذ يكبر الأرض فقط بأربع مرات ، ولا يمكن رؤيته بالعين المجردة ، لكنه ذو جاذبية كبيرة .

أما ثاني ألمع نجوم السماء فهو سهيل "كانوبوس" الذي يبعد عنا مسافة 98 سنة ضوئية ، وهو أشهر النجوم وأجملها روعة على الإطلاق .

إن سرّ جمال سهيل هو لمعانه الفتّان ، فهو نجم يظهر دوما قرب الأفق الجنوبي ، وحيدا متفردا ، ولأنه يظهر دوما قرب الأفق فهو يبدو كقلب ينبض بألوان مختلفة ، وهو يفيد لتحديد جهة القبلة .



نجم سهيل ، صورة مأخوذة من موقع وكالة ناسا .

chairman

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 19/11/2008
العمر : 33

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة إلى أعماق الكون

مُساهمة  chairman في الأحد نوفمبر 23, 2008 1:35 am


أما ثالث ألمع النجوم في السماء فهو " الفا قنطورس" أو " ألفا سنتوري" ، وهو أقرب النجوم إلينا ، إذ يبعد عنا مسافة 4.3 سنة ضوئية فقط .

أما النجوم التي تصنف من الدرجة 6 فما فوق فلا يمكن رؤيتها بالعين المجردة .


وتولد النجوم فيما يسمى بالسدم "الغيوم السديمية" ، وهي مجموعات هائلة من المادة المكونة في معظم مكوناتها - كما في الكون عموما - من الهيدروجين بنسبة 74% ومن الهيليوم بنسبة 24%
"ما يعني أن أخف عنصرين في الكون يكونان ما نسبته 98% من مادته" .

أما المواد الأخرى الأثقل فهي تشكل ما نسبته 2% من مكونات الكون ، بما فيها السدم ، وفي السدم تكون هذه ال 2% مكونة في الغالب من حبيبات الكربون والسيليكون .

إن التوزيع العشوائي للمادة في السدم ضروري لتوالد النجوم ، إذ تبدأ عملية ولادة نجم ما في منطقة معينة من هذه الغيمة تكون أكثر كثافة من بقية المناطق ، وهكذا تقوم قوى الجاذبية في هذه المنطقة على تكثيف جزيئات الغاز والغبار السديمي لتشكّل ما يعرف بالنجم البدائي .

بعد ذلك وبفعل قوى الجاذبية في المركز يبدأ هذا النجم بالتقلص ، وتبدأ كثافته بالزيادة ، مما يتسبب بارتفاع كبير في درجات الحرارة ، وعندما تصل درجة الحرارة إلى حد يقدّر بعشرة ملايين درجة مطلقة ، تبدأ التفاعلات النووية ، ويبدأ الهيدروجين الموجود في النجم بعملية الاندماج النووي متحولا إلى هيليوم ، ويطلق نتيجة لذلك طاقة هائلة .

بعد ذلك يستمر التقلص في النجم البدائي ، ويزداد الضغط الناتج عن الطاقة النووية إلى أن تتعادل موازين القوى ، وتتزن قوى الضغط والجاذبية ، وتصل درجات الحرارة في هذا النجم البدائي ، على السطح وفي اللب إلى وضع اتزان يصبح فيه معدل إنتاج الطاقة في مركز النجم مساويا معدل إشعاع الطاقة من سطحه ، وهكذا يصل النجم إلى حالة استقرار ، وتكتمل عملية ولادة نجم جديد في الكون .



سديم رأس الفرس ، أحد أشهر السدم وأجملها ، يقع في كوكبة "الجوزاء" الصورة مأخوذة بتلسكوب هابل .


إن مصير النجوم مرتبط أساسا بكمية المادة الموجودة فيها ، فكمية المادة الأساسية للنجم هي التي تحدد نهايته بشكل حاسم . وذلك يتعلق بقوتين أساسيتين هما : قوى الجاذبية ، والقوى النووية .

هنناك صراع بين قوى الجاذبية والقوى النووية داخل أي نجم من النجوم ، فقوى التفاعلات النووية تعمل داخل النجم على نحو مضاد لقوى الجاذبية ، وهذا الصراع هو المسؤول عن الاستقرار الحاصل في النجم .

إن قوى الجاذبية لا تعتمد على وقود معين ليحركها ، كما هو الحال في التفاعلات النووية التي تعتمد على كمية الهيدروجين الموجود في النجم ، وهذا الهيدروجين مهما طال عمره سوف ينتهي في يوم ما ، ما يعني أن قوى الجاذبية ستنتصر آجلا أم عاجلا .

الهيدروجين هو المسؤول عن سلسلة التفاعلات النووية المسؤولة عن الطاقة في أي نجم ، وهذه التفاعلات تستهلك مقدارا هائلا من المادة المكونة للنجوم ، فالشمس على سبيل المثال تنقص كل ثانية ما مقداره 4 ملايين طن من المادة نتيجة لهذه التفاعلات ، وعلى ذلك سوف يأتي اليوم الذي تنتهي فيه حياة الشمس نتيجة نفاذ الوقود النووي المسؤول عن الطاقة .

بعد خمسة أو ستة مليارات سنة كما يتوقع العلماء ، سيحلّ آخر يوم على كوكب الأرض ، إذ إن الوقود النووي الذي يغذي التفاعلات النووية في الشمس سينتهي متحولا كله إلى رماد "الهيليوم" ، وعليه فسوف تبدأ منطقة التفاعل النووي رحلة بطيئة مبتعدة عن مركز الشمس ، على شكل قشرة هائلة ممتدة من التفاعلات النووية الحرارية حتى تصل إلى المكان الذي تكون فيه درجة الحرارة أقل من الحد الذي يسمح باستمرار تفاعلات الاندماج النووي ، وفي الوقت نفسه ستسبب جاذبية الشمس تقلصا على مركزها المخصّب بالهيليوم ، مما يزيد الضغط والحرارة في هذا المركز ، فيبدأ قلب الشمس بالانكماش وتندفع أجزاؤه الأخرى إلى الخارج ، ونتيجة لهذا التمدد تصبح الشمس "عملاق أحمر" وينتفخ حجمها حتى يصبح أكبر مئات أو ألوف المرات من حجمها الأصلي ، وبالتالي ستبتلع الشمس الكواكب الثلاثة الأقرب إليها "عطادر والزهرة والأرض: .



الشمس حينما تتحول إلى عملاق أحمر ، وقد ابتلعت عطارد والزهرة والأرض ، ووصلت حدود مدار كوكب المريخ .


أما في قلب الشمس فإن الانكماش المستمر سيؤدي إلى ازدياد درجة الحرارة واحتراق نوى الهيليوم ، وحينما تزداد الحرارة إلى أن تصل حدا هائلا - 80 مليون درجة مثلا - سيصبح الرماد النووي المكوّن من الهيليوم وقودا نوويا يؤدي إلى حدوث تفاعلات جديدة في مركز الشمس ، وستولّد هذه العملية عناصر أكثر ثقلا من الهيليوم كالكربون والأكسجين والنيون .

وستنشأ عن هذه التفاعلات الجديدة طاقة هائلة من أشعة "غاما" .

ومع استمرار اندماج الهيليوم ترتفع الحرارة أكثر ، وتسمى هذه العملية بالوميض الخاطف للهيليوم ، وذلك لأن عملية الاندماج هذه تستمر لفترة قصيرة جدا بالنسبة لعمر الشمس .



مقارنة بين الشمس في وضعها الحالي ، وبين وضعها حينما تصير عملاقا أحمر


وصول الشمس إلى مرحلة العمالقة الحمر سيؤدي إلى أن فقدان كتلتها بشكل أكبر من ذي قبل ، بسبب زيادة مساحة السطح الذي يفقد الكتلة .

أشهر العمالقة الحمر في الوقت الحاضر هو إبط الجوزاء أو كما يسمى بالإنجليزية "betelgeuse" ، مع ملاحظة أنها عربية الأصل "بيت القوس" ، إذ إن نسبة كبيرة من أسماء النجوم التي لا تزال مستخدمة علميا عربية الأصل ، وإبط الجوزاء يقع في كوكبة "الجوزاء" كما يتضح من التسمية ، وهو يبعد عنا مسافة 1600 سنة ضوئية ، ويبلغ قطره حوالي 350 مرة مثل قطر الشمس .

chairman

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 19/11/2008
العمر : 33

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة إلى أعماق الكون

مُساهمة  chairman في الأحد نوفمبر 23, 2008 1:39 am

كما تجدر الإشارة أن في بعض الحالات -وربما بدون أن يمر النجم بمرحلة العمالقة الحمر- حينما تفوق كتلة النجم 1.4 - 3 مرات كتلة الشمس ، قد يفقد النجم كمية هائلة من كتلته على شكل انفجارات صغيرة نسبيا تجعله يصبح نجما متفجرا "نوفا" ، وفي حالات أخرى قد يفقد النجم دفعة واحدة كل كتلته بسبب انفجار هائل كبير "سوبر نوفا" وفي هذه الحالة قد يفوق إشعاع النجم المنفجر إشعاع ملايين النجوم مجتمعة .

إن استمرار التفاعلات النووية في داخل العملاق الأحمر يؤدي إلى تحوّل الهيليوم إلى مواد أكثر ثقلا ، إلى أن ينتهي المطاف بعد سلسلة معقدة من التحولات إلى " الحديد " حيث يخمد النجم وتتوقف عملية إنتاج الطاقة نهائيا .
وبتأثير من قوى الجاذبية ، يبدأ مركز النجم تلقائيا بالتقلص ، إلى الحدّ الذي يجعله كثيفا جدا ، فالمركز يحتفظ بكتلته ، لكنه يضغط المادة المكونة للنجم إلى حد هائل . حتى يصير النجم "قزم أبيض" للعناصر الثقيلة التي خلفتها التفاعلات في مركزه ، وحينما يتحول النجم إلى قزم أبيض فإنه يكف عن إنتاج الطاقة ، ويبرد تدريجيا إلى أن يخمد ويبدأ في إطلاق الأشعة غير المرئية "تحت الحمراء" .

أشهر الأقزام البيض هو نجم "الشعري اليمانية ب" وهو أول قزم أبيض تم اكتشافه ، وهو نجم ثنائي كما أشرت سابقا ، ومرافقه -أي النجم الذي يجاوره ويدور كلاهما حول الآخر- هو "الشعري اليمانية أ" ألمع نجوم السماء .

إن الأقزام البيض ذات أحجام صغيرة جدا قياسا بغيرها من النجوم ، لكنّ مادتها مضغوطة إلى حدّ هائل ، مما يجعل كثافتها عالية جدا ، فوزن السنتمتر المكعب من مادة الشعري اليمانية ب تساوي أكثر من طن ، وهذه الكثافة الهائلة لا شيء قياسا بالنوابض ، أو بالثقوب السوداء !!

إن النجوم التي تماثل الشمس في كتلتها تقريبا سيكون مصيرها أقزام بيضاء ميتة في الكون ، والصورة التالية توضّح رحلة حياة الشمس ، وهي الآن نجم شاب مستقر ، أي في مرحلة التتابع الرئيسي بمصطلحات علماء الفلك .



رسم توضيحي لمراحل حياة الشمس ، أو أي نجم آخر بحجمها تقريبا .

1- غيمة سديمية مكونة من الغاز والغبار الكوني .
2- نجم بدائي غير مستقر .
3- نجم مستقر "التتابع الرئيسي" .
4- عملاق أحمر .
5- قزم أبيض .


هذا هو مصير النجوم التي تماثل الشمس في كتلتها ، أما إن كانت كتلة النجم تزيد 1.4 - 3.2 قدر كتلة الشمس فإن نهايته تختلف تماما إذ يتحوّل إلى نجم نيوتروني ، أما إن زادت كتلته على ذلك فإنه سيتحول إلى ثقب أسود .


ويعتبر الفراغ في هذا الكون أكبر كثيرا من الحيّز الذي تشغله المادة ، الكون في معظم أنحائه فراغ هائل ، ومادة قليلة إذا قيست بهذا الفراغ .

الفراغ يملأ الكون كما على مستوى الذرة ، فإن الفراغ فيها أكبر بكثير من المادة .
فالذرة تتكون من نواة توجد فيها النيوترونات والبروتونات ، ومن إلكترونات تدور حول هذه النواة ، و المسافة بين النواة وأقرب إلكترون ضئيلة جدا إلى حدّ لا يمكن تخيّله !

ولنتخيل حجم الفراغ في الكون فسنفترض - كتجربة خيالية - أن بإمكاننا تضخيم "نواة" الذرة إلى حدّ تصبح فيه بحجم كرة القدم ، فلو فرضنا أن ذلك حصل ، مع مراعاة أن تكبر المسافة بين الإلكترونات والنواة تبعا للتوسع الحاصل في حجم النواة ، لصارت المسافة بين النواة وأقرب إلكترون تزيد عن 30 كيلو مترا !

وكمثال آخر: أشرت سابقا إلى أن العلماء يتوقعون أن تصطدم مجرة الأندروميدا بمجرة درب التبانة بعد 3 مليارات سنة ، فهل تعلم أن هذا الاصطدام سيكون أمراً عابراً فقط ، بمعنى أن أيا من أجرام المجرتين لن يصطدم بالآخر ، فقط ستمر المجرتين في بعضهما وستكون احتمالية اصطدام أي من نجومها ضئيلة جدا وتكاد تكون معدومة !

هل سمعتم مسبقا " بكش الحمام " الطريقة التي يقوم بها مربو الحمام المحترفون - واللصوص أيضا - بسرقة الحمام من الآخرين ، هذه الطريقة تعتمد على دخول سربي حمام في بعضهما ، طبعا لا تصطدم الحمامات ببعضها ، ولكن يحصل أن السرب الكبير يخرج وقد ضم إليه بضع حمامات من السرب الأصغر حجما .

هذا تماما ما يحصل حينما تتصادم المجرات ، إذ لا يحدث أي تصادم بين أجرامها لأن الفراغ الكوني كبير جدا ، فأقرب النجوم إلينا "ألفا سنتوري" يبعد 4.3 سنة ضوئية أي ما يقارب 40 ألف مليار كيلو متر ، وما بيننا وبينه فراغ من الظلام الكوني الهائل .



اصطدام المجرات ليس تدميرياً


chairman

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 19/11/2008
العمر : 33

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة إلى أعماق الكون

مُساهمة  chairman في الأحد نوفمبر 23, 2008 1:40 am


هذه المقدمة ضرورية لنفهم مبدأ عمل النجوم النيوترونية ، التي تتراصّ المادة المكونة لها إلى حدّ يجعل الفراغ في هذه المادة قليلا جدا ، أو حتى معدوما .

التلسكوبات الراديوية هي أجهزة استقبال وظيفتها التقاط الأمواج الراديوية الصادرة عن الأجرام الكونية .
وفي عام 1967 اكتشف عالمان بواسطة إحدى هذه التلسكوبات مصدرا راديويا قويا في إحدى مناطق الفضاء يرسل نبضات راديوية بانتظام دقيق ، كان هذا المصدر الراديوي غير طبيعي ، بحيث كانت الفرضية الأولى التي تبادرت إلى ذهن العلماء هي أن كائنات فضائية متطورة في مكان سحيق من هذا الكون تحاول الاتصال بنا .

بعد ذلك ، اكتشف علماء آخرون مصادر راديوية مشا بهة تماما في ثلاثة مواضع مختلفة ، وكان من المستحيل أن نتصوّر بأن الكائنات الفضائية في مختلف أرجاء الكون التي تبعد عن بعضها مسافات هائلة - إن وجدت طبعا - تحاول الاتصال بنا باستخدام نفس تردد الذبذبة ، مما يعني ببساطة أن مصدر هذه النبضات لا بدّ أن تنشأ عن أجرام سماوية ذات كثافة هائلة وتدور بسرعة خيالية حول نفسها .

وكانت تلك هي المرة الأولى التي تكتشف فيها أمواج راديوية مصدرها نجم نيوتروني " نابض" .

وكان أشهر هذه النجوم المكتشفة في مركز سديم السرطان ، الذي أشرت إليه سابقا ، وقد تكوّن نتيجة سوبر نوفا شوهدت من الكرة الأرضية في عام 1054 ، وكان هذا النجم ينبض 30 مرة كل ثانية ، أي أنه يدور حول نفسه ثلاثين مرة في الثانية الواحدة .

النجم في مرحلة السوبر نوفا يرزخ تحت تأثير قوى جاذبية هائلة ، وهذا يؤدي إلى تقلّص المادة وتكاثفها على نفسها ، بحيث تقترب الإلكترونات من الأنوية إلى حدّ كبير - مع ملاحظة أن الفراغ بينهما هائل قياسا بحجمها - بحيث تدور الإلكترونات بشكل ملاصق لأنويتها مما يولّد طاقة إضافية تتيح لها التفاعل مع البروتونات المكونة للنواة ، ومن ثم إلى تعادل الشحنة السالبة في الإلكترونات مع الشحنة الموجبة للبروتونات ، وبذلك تتحوّل المادة كلها إلى نيوترونات متعادلة الشحنة ، وهكذا ينشأ النجم النيوتروني مكونا كله تقريبا من النيوترونات .

يتقلص النجم النيوتروني إلى أن يبلغ حجما صغيرا جدا ، وتختفي الفراغات في مادته ، بحيث يصير قطره حوالي عشرة كيلو مترات فقط ! لكنه رغم ذلك يظل محتفظا بمادة هائلة ، إذ يبلغ وزن السنتمتر المكعب الواحد من مادة النجم النيوتروني حوالي 100 مليون طن !

إن مادة النجم النيوتروني كثيفة جدا ، وتظهر الدراسات العلمية أن المادة المكونة للنجوم النيوترونية أكثر صلابة من أي معدن نعرفه بحوالي (1000.000.000.000.000.000) مرة.

إن هذه الزيادة المدهشة في كثافة النجم النيوتروني ، تجعل جاذبيته هائلة ، بحيث تظل فوتونات الضوء أسيرة لها ، مكتفية بالانحناء في مدارات خاصة حول النجم النيوتروني على شكل طبقة سحابية خافتة .
[/size]




يقترح أحد الفلكيين - مازحا - في حال تسنى لشخص ما أن يمسك بيده ملء ملعقة شاي من مادة النجم النيوتروني ، ومن ثم يقوم بإسقاطها تجاه الأرض ، فإن هذه القطعة سوف تخترق الأرض كاملة لتخرج من جهتها الثانية ، ثم تستمر في السقوط واختراق طبقات الأرض إلى أن تجعلها مليئة بالثقوب على شكل الجبنة السويسرية !
هذا أمر لا يمكن أن يحصل ، لكن هذا الفلكي يريد فقط أن يبين الكثافة الهائلة للمادة التي يتكون منها النجم النيوتروني .

لكن ، تظل الثقوب السوداء أكثر إثارة للدهشة !

كان أول من فكّر باحتمالية وجود الثقوب السوداء فلكي إنجليزي يدعى جون ميتشيل في عام 1783 ، لكن فكرته بدت على درجة كبيرة من الغرابة ، بحيث كانت مضحكة جدا لمعاصريه ، وفي عام 1798 جاء عالم رياضيات فرنسي ، واقترح أن الضوء هو سيل من الجزيئات الدقيقة ، وباستخدام قوانين نيوتن عن الجاذبية فقد توقع انه إذا وجد جسم يبلغ من كثافته حدا معينا ، فإنه لن يكون مرئيا أبدا ، ذلك لأن الضوء لا يمكنه الإفلات منه .

إن تأثر فوتونات الضوء بالجاذبية ضئيل جدا ، وذلك بسبب سرعتها الهائلة ، ففي الأحوال العادية لا يمكن للضوء أن يتأثر بقوى الجاذبية ، لكن لو زادت قوى الجاذبية مليار مرة عن قوى الجاذبية الأرضية فإن حزمة الضوء تبدأ بالانحناء لتقترب من مصدر الجذب القوي وتدور حوله كسحابة من الفوتونات التي فقدت كثيرا من طاقتها في محاولة الإفلات من أسر الجاذبية ، وحينما تزيد قوى الجذب عن ذلك فإن حزمة الضوء تختفي تماما ويبتلعها ذلك الجسم ، وتبعا لذلك لا يمكن لهذا الجسم ذو الكتلة الهائلة ، والجاذبية العظمى أن يكون مرئيا أبدا ، فيصبح شبحا خفيا ، يلتهم كل ما يقترب منه بشراهة ، حتى لو فاقه حجما بملايين المرات .

لقد ظلت فكرة الثقوب السوداء فرضية - ولا زالت - غير أكيدة ، على الرّغم من أنها أحد التوقعات المدهشة للنظرية النسبية .

في عام 1965 ، اثناء إطلاق أحد الصواريخ لتلقي الأشعة السينية من الفضاء الخارجي ، اكتشف العلماء وجود مصدر قوي لأشعة إكس في مجرة درب التبانة ، لكن أيا من التلسكوبات البصرية لم تستطع أبدا أن تكشف وجود نجم في المكان الذي يصدر الأشعة .

كان هذا المصدر يومض بشكل متقطع بمعدل ألف مرة في الثانية ، ما يعني أن حجمه صغير جدا . ( فرضا لو كان هذا المصدر يومض بمعدل سرعة مساوية لسرعة الضوء ، وكان يومض بمعدل ألف مرة في الثانية ، هي مدة دورانه حول نفسه ، فإن ذلك يعني أن حجمه سيكون صغيرا جدا بحيث يتسنى له أن يدور حول نفسه - بسرعة الضوء - ألف مرة في الثانية ) .

وفي عام 1971 اكتشف قمر صناعي مختص برصد الأشعة السينية ، نقصا ملحوظا في قوة إصدار الأشعة السينية من نجم "الدجاجة إكس -1" ، وظهر فجأة مصدر راديوي في مكان قريب جدا من مصدر الأشعة السينية .

ما يعني احتمالية أن هناك نجما كبيرا يدور بالقرب من مصدر الأشعة السينية الدجاجة إكس 1 ، وقد كشفت التلسكوبات البصرية فعلا أن هناك عملاقا أزرق يفوق حجم الشمس ثلاثين مرة من المرتبة الطيفية الساخنة ويقع في مجموعة الدجاجة ويبعد عنا حوالي 6500 سنة ضوئية ، يقع قريبا جدا من الدجاجة إكس 1 .

وأثناء مراقبة هذا النجم تبيّن أنه يتأثر بجاذبية هائلة لجرم خفي في ذات المكان الذي تصدر عنه الأشعة السينية ، وعن طريق رصد الأثر الذي يتركه هذا الجرم الخفي على العملاق الأزرق - الذي يمكن رصده بالتلسكوبات البصرية - تبين أن كتلته تبلغ حوالي 10 مرات قدر كتلة الشمس ( لكن حجمه صغير جدا ، ولا يتجاوز حجم مدينة صغيرة) ، ما يعني أنه لا يمكن أن يكون نجم نيوتروني ، بل ثقب أسود ، فالنجم النيوتروني لا يمكن أن تزيد كتلته 3 مرات عن كتلة الشمس ، وهكذا كان الدجاجة إكس 1 ، هو أول مكان في الفضاء يرجّح العلماء أنه ثقب أسود .

تسمى حدود الثقب الأسود بـ " أفق الحدث " وفي خارج هذه المنطقة يمكن للأشعة السينية التي تنشأ عن الغازات والغبار الكوني الذي ينجذب نحو الثقب الأسود أن تصل إلينا ، كما يمكن للضوء أن ينجو من الابتلاع النهائي فيها .
أما داخل أفق الحدث ، فلا شيء يمكن أن ينجو من مصيره داخل هذا القبر الفضائي العجيب . فلو اقترب ذلك العملاق الأزرق أكثر من أفق الحدث ، لكان مصيره إلى الابتعلاع النهائي ، داخل هذا الشيء الذي يصغره حجما بملايين المرات !



صورة خيالية للعملاق الأزرق والثقب الأسود



وختاما ، فإن هناك ظواهر كونية لا زالت تحير العلماء ، وهناك بالتأكيد أشياء لم تكشف بعد ، فمعلوماتنا عن الكون لا زالت بدائية وقابلة للتغيير ، والله تعالى أعلم .

وهذا رابط الموقع الخاص بتلسكوب الفضاء هابل ، وفيه عرض الصور التي التقطها التلسكوب للمجرات والسدم والأجرام المختلفة :

http://hubblesite.org/gallery/album/entire_collection/


chairman

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 19/11/2008
العمر : 33

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رحلة إلى أعماق الكون

مُساهمة  Admin في الأربعاء ديسمبر 10, 2008 8:33 am

جامد يابو حميد شد حيلك

Admin
Admin

عدد المساهمات : 472
تاريخ التسجيل : 17/11/2008
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thelegend.3arabiyate.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى